محمد الغروي

188

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

61 - سروح عاهة بواد وعث أحد الأمثال الَّتي ضربها في وصيّته لابنه الحسن عليهما السّلام ، قال فيها : « وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك الله عنها ، ونعتت لك نفسها ، وتكشّفت لك عن مساويها فإنّما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية ، يهرّ بعضها على بعض ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها . نعم معقّلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلَّت عقولها ، وركبت مجهولها . سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها . . . » . ( 1 ) وهي وصيّة مطوّلة ، أخذنا منها ما يربط المثل الجاري . قال الشّارح : ثلاثة أمثال محرّكة لمن عنده استعداد . استقرأني أبو الفرج محمّد بن عبّاد رحمه الله - وأنا يومئذ حدث - هذه الوصيّة ، فقرأتها عليه من حفظي ، فلمّا وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة وسقط ، وكان جبّارا قاسي القلب .

--> ( 1 ) النّهج : 16 89 - 90 ، الوصيّة : 31 .